عبد الوهاب بن علي السبكي

405

طبقات الشافعية الكبرى

في أصول الدين بين الفريقين فحضرنا مجلسه ولم نشك أنا لا ننصرف إلا وشمل الدين منتظم وشعب الوفاق في الأصول ملتئم وأن كلنا على قمع المعتزلة وقهر المبتدعة يد واحدة وأن ليس بين الفريقين في الأصول خلاف فأول ما سألناه بأن قلنا هل صح عنده عن الأشعري هذه المقالات التي تحكى فقال لا غير أنى لا أستجيز الخوض في هذه المسائل الكلامية وأمنع الناس عنها وأنهى ولا يجوز اللعن عندي على أهل القبلة لشئ منها وصرح بأنه ليس يعلم أنه قال هذه المسائل التي تحكى عنه أم لا ثم قال في خلال كلامه إن الأشعري عندي مبتدع وأنه في البدعة يزيد على المعتزلة فحين سمعنا ذلك تحيرنا ونفينا وسمعنا غير ما ظننا وشاهدنا ما لو أخبرنا به ما صدقنا ورأينا بالعيان ما لو رأيناه في المنام لقلنا أضغاث أحلام فسبحان الله كيف صرح بأنه لا يعرف مذهب رجل على الحقيقة وصح عنده مقالته ثم يبدعه من غير تحقق بمقالته ثم انصرفنا وما نقموا من الأشعري إلا أنه قال بإثبات القدر لله خيره وشره ونفعه وضره وإثبات صفات الجلال لله من قدرته وعلمه وإرادته وحياته وبقائه وسمعه وبصره وكلامه ووجهه ويده وأن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه تعالى موجود تجوز رؤيته وأن إرادته نافذة في مراداته وما لا يخفى من مسائل الأصول التي تخالف طريقه طريق المعتزلة والمجسمة فيها وإذا لم يكن في مسألة لأهل القبلة غير قول المعتزلة وقول الأشعري قول زائد فإذا بطل قول الأشعري فهل يتعين بالصحة أقوال المعتزلة وإذا بطل القولان فهل هذا إلا تصريح بأن الحق مع غير أهل القبلة وإذا لعن المعتزلة